محمد تقي النقوي القايني الخراساني

80

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وقد ثبت في العلوم العقليّة ان الصّادر الأول كل ما يمكن اثباته له بالامكان العام فلابدّ من أن يكون فعلَّيا له وليست هناك حالة منتظرة ، وهذا من خواصّه ولا يلزم منه ان يكون واجبا فانّ الواجب أيضا واجد لهذه الخاصيّة اعني ليست فيه بالنّسبة إلى كمالاته حالة منتظرة وذلك لانّ الصّفات الكماليّة فيه بالوجوب الذّاتى وفى الصادر الأول بالامكان وبينهما فرق بعيد . فلابدّ من كون الصّادر الاوّل واجد لكمالات العلَّة بالإجمال ، وهى واجدة لكمالات المعلول بالتّفصيل كما انّ العلة والمعلول من حيث الوجود أيضا كذلك فانّ وجود العلة وجود المعلول تفصيلا ووجود المعلول وجود العلة اجمالا وهكذا الامر في سائر الصفات من العلم والقدرة والإرادة وغيرها ولاجل هذه الدّقيقة يقال علم العلة بالمعلول تفصيّلى وعلم المعلول بالعلَّة اجمالىّ لعدم قدرة المعلول على العلم بالعلة علما اكتناهيا . وبسبب ذلك انّ المعلول ليس الارشحا من رشحات وجود العلة وبعبارة آخرى مرتبة ناقصة نازلة منها فكيف يمكن العلم الاكتناهى للنّاقص النازل بالكامل مع انّ العلم بالشّيئى علما واقعيا حقيقيّا يستلزم ادراك المعلوم كما هو حقّه ولمّا لم يمكن للناقص ادراك الكامل الَّا بوجه من الوجوه قال « ص » ما عرفناك حقّ معرفتك . فإذا علمت ذلك وتدبّرت فيه حق التّدبر فقد انكشف لك انّ الصّادر